الأدب العربي
تحميل كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا pdf
المؤلف : محمود محمد شاكر
التصنيف : الأدب العربي
حجم الملف : 2.17 ميجا بايت ✅
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 180
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا pdf، محمود محمد شاكر
أعلم أني قضيت عشر سنوات من شبابي ، في حيرة رائعة ، وضلالة مضنية ، وشكوك مُمَرِّقةٍ ، حتى خِفْتُ على نفسى الهلاك ، وأن أخسر دنياي وآخرتى ، محتقباً إنما يقذف في في عَذَاب الله بما جنيتُ . فكان كل همى يومئذ أن التمس بصيصاً أهتدى به إلى مخرج ينجيني من قبر هذه الظلمات المطبقة على من كل جانب . فمنذ كنت في السابعة عشرة من عمرى سنة ١٩٢٦ ، إلى أن بلغت السابعة والعشرين سنة ١٩٣٦ ، كنت منغمساً في عمار حياة أدبية بدأت أحس إحساساً مبهماً متصاعداً أنها حياة فاسدة من كل وجه .
فلم أجد لنفسي خلاصاً إلا أن أرفض متخوفاً حذراً ، شيئاً فشيئاً ، أكثر المناهج الأدبية والسياسية والاجتماعية والدينية التي كانت يومئذ تطغى كالسيل الجارف ، يهدم السدود ، ويُقوّض كل قائم في نفسي وفي فطرتي
ويومئد طويتُ كُل نفسى على عزيمة حذاء ماضية : أن أبدأ ، وحيداً منفرداً ، رحلة طويلة جدا ، وبعيدة جدا ، وشاقةً جدا ، ومُثِيرَةً جدًّا . بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله ، أو ما وقع تحت يدى منه يومئذ على الأصح ، قراءة متأنية طويلة الأناة عند كل لفظ ومعنى ، كأني أقلبهما بعقلى ، وأروزهما ) أي : أنهما مختبراً ) بقلبي ، وأجسهما جسا ببصرى وببصيرتي ، وكأني أريد أن أتحسسهما بيدى ، وأستنشى ( أي : أشم ) ما يَفُوحُ مِنْهُما بأنفى ، وأسمع دبيب الحياة الخفى فيهما بأذنى - ثُمَّ أتذوقهما تذوقا بعقلي وقلبي وبصيرتي وأنا ملى وأنفى وسمعي ولساني ، كأني أطلب فيهما حبيئاً قد أخفاه الشاعر الماكر بفنه وبراعته ، وأندسس إلى دفين قد سقط من الشاعر عفواً أو سهواً تحت نظم كلماته ومعانيه ، دون قصد منه أو تعمد أو إرادة . اقرأ المزيد...
ويومئد طويتُ كُل نفسى على عزيمة حذاء ماضية : أن أبدأ ، وحيداً منفرداً ، رحلة طويلة جدا ، وبعيدة جدا ، وشاقةً جدا ، ومُثِيرَةً جدًّا . بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله ، أو ما وقع تحت يدى منه يومئذ على الأصح ، قراءة متأنية طويلة الأناة عند كل لفظ ومعنى ، كأني أقلبهما بعقلى ، وأروزهما ) أي : أنهما مختبراً ) بقلبي ، وأجسهما جسا ببصرى وببصيرتي ، وكأني أريد أن أتحسسهما بيدى ، وأستنشى ( أي : أشم ) ما يَفُوحُ مِنْهُما بأنفى ، وأسمع دبيب الحياة الخفى فيهما بأذنى - ثُمَّ أتذوقهما تذوقا بعقلي وقلبي وبصيرتي وأنا ملى وأنفى وسمعي ولساني ، كأني أطلب فيهما حبيئاً قد أخفاه الشاعر الماكر بفنه وبراعته ، وأندسس إلى دفين قد سقط من الشاعر عفواً أو سهواً تحت نظم كلماته ومعانيه ، دون قصد منه أو تعمد أو إرادة . اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
