الفلسفة والمنطق
تحميل كتاب الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ pdf
المؤلف : سالم حميش
التصنيف : الفلسفة
حجم الملف : 3.43 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 185
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ pdf، سالم حميش
في المنهج التاريخي
أمام عتو «الإيديولوجيا» أو تفشي الكلاميات المرسلة، قد يكون الاعتراف بعلم التاريخ، كمصدر بحث واحتكام هو المنفذ الأفضل لتقوية الفكر على فهم واستيعاب الواقع، ومن ثمة على مواكبته ومحاولة التأثير فيه . وهذا الاعتراف هو الذي كان أسلافنا يعبرون عنه حين يعددون فوائد التاريخ الدنيوية، وحتى الأخروية، ويشبهون جاهله براكب عمياء وخابط عشواء ، وينعتون فنه بأنه أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليقة .. في المنهج التاريخي أمام عتو الإيديولوجيا» أو تفشي الكلاميات المرسلة، قد يكون الاعتراف بعلم التاريخ، كمصدر بحث واحتكام هو المنفذ الأفضل لتقوية الفكر على فهم واستيعاب الواقع، ومن ثمة على مواكبته ومحاولة التأثير فيه . وهذا الاعتراف هو الذي كان أسلافنا يعبرون عنه حين يعددون فوائد التاريخ الدنيوية، وحتى الأخروية، ويشبهون جاهله براكب عمياء وخابط عشواء ، وينعتون فنه بأنه أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق
ة .. ولا ريب أن هذا التصور الإيجابي حول أهمية التاريخ وأوليته ما زال يعتمل في أذهان مؤرخينا اليوم. لكن، وقوفاً على أعمال سوادهم الأعظم ، يندهش المرء لقلة احتفالهم برياح التغيير في المناهج والمدارك التاريخية التي تهب باستمرار من مراكز البحث المتقدمة، وتعطي لمزاولي مهنة التاريخ فرص المساهمة في إنشاء مواضيع جديدة، وتجريب مفاهيم وأدوات معرفية مستمدة من علوم إنسانية مجاورة، كعلم النفس والاقتصاد والديموغرافيا والأنثربولوجيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فحتى مجلة الحوليات، التي أنشأها في ۱۹۲۹ المؤرخان الفرنسيان لوسيان فيفر ومارك بلوخ، لم تؤثر حقاً - على ما يبدو - في إنتاج بعض مؤرخينا إلا بشكل جد محدود وغير نافذ. هذا مع العلم أن تلك المجلة - وقد تحولت مع مؤرخين لاحقين إلى منبر لتيار قوي - قد عمل الملتفون حولها ومطوروها، بإيعاز من أعمال بروديل على إنقاذ علم التاريخ من تخبطاته في مناهجه اللامجدية ومواضيعه الثابتة المكرورة أي مصطدم «الأهواء السياسية والدولة بمشتقاتها وتوابعها وزوابعها، كما أن أقطابها قد أقنعوا، بعد أن اقتنعوا، بأن البحث التاريخي لا بد له وأن يشتغل على رصد الذهنيات والتصورات الجماعية التي تشكل بنية التاريخ العميقة، وتظهر في زمنيتها المديدة، وذلك فوق السلسلات الحدثية والسرود الأحادية البعد والموتيرة. وبفضل هذا التحول أصبح علم التاريخ الجديد قادراً ليس على تحسين فهمه للماضي فحسب، وإنما أيضاً على الإسهام في إدراك الحاضر وتوفير شروط التأثير فيه ؛ كما أنه في هذا كله نزع إلى تسخير كل طاقات المعرفة، بما فيها إعمال التخييل، أي الحدوس والفرضيات، وذلك بغية إنشاء موضوعات تاريخية حول إشكالات مشوقة نافعة، بقدر ما هي دقيقة محددة، إشكالات من شأنها فتح جبهات ومراصد جديدة في حقل المعرفة التاريخية، ومنها الأزمات أو ما سماه السلف عندنا الشدائد والغمم والضائقات، وغير ذلك من الظواهر التي يلزم اعتبارها ظواهر كلية بحكم أنها تجعلنا بمحضر كل مكونات الفترة المدروسة طي تعالقها وجدليتها، أي أنها تحيلنا بالضرورة إلى ما يعطي لبلاد عمقها وكثافتها القائمين أساساً في الوجود البشري ولا ريب أن هذا التصور الإيجابي حول أهمية التاريخ وأوليته ما زال يعتمل في أذهان مؤرخينا اليوم. لكن، وقوفاً على أعمال سوادهم الأعظم ، يندهش المرء لقلة احتفالهم برياح التغيير في المناهج والمدارك التاريخية التي تهب باستمرار من مراكز البحث المتقدمة، وتعطي لمزاولي مهنة التاريخ فرص المساهمة في إنشاء مواضيع جديدة، وتجريب مفاهيم وأدوات معرفية مستمدة من علوم إنسانية مجاورة، كعلم النفس والاقتصاد والديموغرافيا والأنثربولوجيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فحتى مجلة الحوليات، التي أنشأها في ۱۹۲۹ المؤرخان الفرنسيان لوسيان فيفر ومارك بلوخ، لم تؤثر حقاً - على ما يبدو - في إنتاج بعض مؤرخينا إلا بشكل جد محدود وغير نافذ. هذا مع العلم أن تلك المجلة - وقد تحولت مع مؤرخين لاحقين إلى منبر لتيار قوي - قد عمل الملتفون حولها ومطوروها، بإيعاز من أعمال بروديل على إنقاذ علم التاريخ من تخبطاته في مناهجه اللامجدية ومواضيعه الثابتة المكرورة أي مصطدم «الأهواء السياسية والدولة بمشتقاتها وتوابعها وزوابعها، كما أن أقطابها قد أقنعوا، بعد أن اقتنعوا، بأن البحث التاريخي لا بد له وأن يشتغل على رصد الذهنيات والتصورات الجماعية التي تشكل بنية التاريخ العميقة، وتظهر في زمنيتها المديدة، وذلك فوق السلسلات الحدثية والسرود الأحادية البعد والموتيرة. وبفضل هذا التحول أصبح علم التاريخ الجديد قادراً ليس على تحسين فهمه للماضي فحسب، وإنما أيضاً على الإسهام في إدراك الحاضر وتوفير شروط التأثير فيه ؛ كما أنه في هذا كله نزع إلى تسخير كل طاقات المعرفة، بما فيها إعمال التخييل، أي الحدوس والفرضيات، وذلك بغية إنشاء موضوعات تاريخية حول إشكالات مشوقة نافعة، بقدر ما هي دقيقة محددة، إشكالات من شأنها فتح جبهات ومراصد جديدة في حقل المعرفة التاريخية، ومنها الأزمات أو ما سماه السلف عندنا الشدائد والغمم والضائقات، وغير ذلك من الظواهر التي يلزم اعتبارها ظواهر كلية بحكم أنها تجعلنا بمحضر كل مكونات الفترة المدروسة طي تعالقها وجدليتها، أي أنها تحيلنا بالضرورة إلى ما يعطي لبلاد عمقها وكثافتها القائمين أساساً في الوجود البشري اقرأ المزيد...
أمام عتو «الإيديولوجيا» أو تفشي الكلاميات المرسلة، قد يكون الاعتراف بعلم التاريخ، كمصدر بحث واحتكام هو المنفذ الأفضل لتقوية الفكر على فهم واستيعاب الواقع، ومن ثمة على مواكبته ومحاولة التأثير فيه . وهذا الاعتراف هو الذي كان أسلافنا يعبرون عنه حين يعددون فوائد التاريخ الدنيوية، وحتى الأخروية، ويشبهون جاهله براكب عمياء وخابط عشواء ، وينعتون فنه بأنه أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليقة .. في المنهج التاريخي أمام عتو الإيديولوجيا» أو تفشي الكلاميات المرسلة، قد يكون الاعتراف بعلم التاريخ، كمصدر بحث واحتكام هو المنفذ الأفضل لتقوية الفكر على فهم واستيعاب الواقع، ومن ثمة على مواكبته ومحاولة التأثير فيه . وهذا الاعتراف هو الذي كان أسلافنا يعبرون عنه حين يعددون فوائد التاريخ الدنيوية، وحتى الأخروية، ويشبهون جاهله براكب عمياء وخابط عشواء ، وينعتون فنه بأنه أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق
ة .. ولا ريب أن هذا التصور الإيجابي حول أهمية التاريخ وأوليته ما زال يعتمل في أذهان مؤرخينا اليوم. لكن، وقوفاً على أعمال سوادهم الأعظم ، يندهش المرء لقلة احتفالهم برياح التغيير في المناهج والمدارك التاريخية التي تهب باستمرار من مراكز البحث المتقدمة، وتعطي لمزاولي مهنة التاريخ فرص المساهمة في إنشاء مواضيع جديدة، وتجريب مفاهيم وأدوات معرفية مستمدة من علوم إنسانية مجاورة، كعلم النفس والاقتصاد والديموغرافيا والأنثربولوجيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فحتى مجلة الحوليات، التي أنشأها في ۱۹۲۹ المؤرخان الفرنسيان لوسيان فيفر ومارك بلوخ، لم تؤثر حقاً - على ما يبدو - في إنتاج بعض مؤرخينا إلا بشكل جد محدود وغير نافذ. هذا مع العلم أن تلك المجلة - وقد تحولت مع مؤرخين لاحقين إلى منبر لتيار قوي - قد عمل الملتفون حولها ومطوروها، بإيعاز من أعمال بروديل على إنقاذ علم التاريخ من تخبطاته في مناهجه اللامجدية ومواضيعه الثابتة المكرورة أي مصطدم «الأهواء السياسية والدولة بمشتقاتها وتوابعها وزوابعها، كما أن أقطابها قد أقنعوا، بعد أن اقتنعوا، بأن البحث التاريخي لا بد له وأن يشتغل على رصد الذهنيات والتصورات الجماعية التي تشكل بنية التاريخ العميقة، وتظهر في زمنيتها المديدة، وذلك فوق السلسلات الحدثية والسرود الأحادية البعد والموتيرة. وبفضل هذا التحول أصبح علم التاريخ الجديد قادراً ليس على تحسين فهمه للماضي فحسب، وإنما أيضاً على الإسهام في إدراك الحاضر وتوفير شروط التأثير فيه ؛ كما أنه في هذا كله نزع إلى تسخير كل طاقات المعرفة، بما فيها إعمال التخييل، أي الحدوس والفرضيات، وذلك بغية إنشاء موضوعات تاريخية حول إشكالات مشوقة نافعة، بقدر ما هي دقيقة محددة، إشكالات من شأنها فتح جبهات ومراصد جديدة في حقل المعرفة التاريخية، ومنها الأزمات أو ما سماه السلف عندنا الشدائد والغمم والضائقات، وغير ذلك من الظواهر التي يلزم اعتبارها ظواهر كلية بحكم أنها تجعلنا بمحضر كل مكونات الفترة المدروسة طي تعالقها وجدليتها، أي أنها تحيلنا بالضرورة إلى ما يعطي لبلاد عمقها وكثافتها القائمين أساساً في الوجود البشري ولا ريب أن هذا التصور الإيجابي حول أهمية التاريخ وأوليته ما زال يعتمل في أذهان مؤرخينا اليوم. لكن، وقوفاً على أعمال سوادهم الأعظم ، يندهش المرء لقلة احتفالهم برياح التغيير في المناهج والمدارك التاريخية التي تهب باستمرار من مراكز البحث المتقدمة، وتعطي لمزاولي مهنة التاريخ فرص المساهمة في إنشاء مواضيع جديدة، وتجريب مفاهيم وأدوات معرفية مستمدة من علوم إنسانية مجاورة، كعلم النفس والاقتصاد والديموغرافيا والأنثربولوجيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فحتى مجلة الحوليات، التي أنشأها في ۱۹۲۹ المؤرخان الفرنسيان لوسيان فيفر ومارك بلوخ، لم تؤثر حقاً - على ما يبدو - في إنتاج بعض مؤرخينا إلا بشكل جد محدود وغير نافذ. هذا مع العلم أن تلك المجلة - وقد تحولت مع مؤرخين لاحقين إلى منبر لتيار قوي - قد عمل الملتفون حولها ومطوروها، بإيعاز من أعمال بروديل على إنقاذ علم التاريخ من تخبطاته في مناهجه اللامجدية ومواضيعه الثابتة المكرورة أي مصطدم «الأهواء السياسية والدولة بمشتقاتها وتوابعها وزوابعها، كما أن أقطابها قد أقنعوا، بعد أن اقتنعوا، بأن البحث التاريخي لا بد له وأن يشتغل على رصد الذهنيات والتصورات الجماعية التي تشكل بنية التاريخ العميقة، وتظهر في زمنيتها المديدة، وذلك فوق السلسلات الحدثية والسرود الأحادية البعد والموتيرة. وبفضل هذا التحول أصبح علم التاريخ الجديد قادراً ليس على تحسين فهمه للماضي فحسب، وإنما أيضاً على الإسهام في إدراك الحاضر وتوفير شروط التأثير فيه ؛ كما أنه في هذا كله نزع إلى تسخير كل طاقات المعرفة، بما فيها إعمال التخييل، أي الحدوس والفرضيات، وذلك بغية إنشاء موضوعات تاريخية حول إشكالات مشوقة نافعة، بقدر ما هي دقيقة محددة، إشكالات من شأنها فتح جبهات ومراصد جديدة في حقل المعرفة التاريخية، ومنها الأزمات أو ما سماه السلف عندنا الشدائد والغمم والضائقات، وغير ذلك من الظواهر التي يلزم اعتبارها ظواهر كلية بحكم أنها تجعلنا بمحضر كل مكونات الفترة المدروسة طي تعالقها وجدليتها، أي أنها تحيلنا بالضرورة إلى ما يعطي لبلاد عمقها وكثافتها القائمين أساساً في الوجود البشري اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
