الكتب الدينية
تحميل كتاب حصوننا مهددة من داخلها pdf
المؤلف : محمد محمد حسين
التصنيف : الكتب الدينية
حجم الملف : 2.47 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 255
اللغة : العربية
اقتباس
تحميل
مراجعة
___________
تحميل كتاب pdf
يظن بعض الناس أن الدول القوية هي التي تملك عدداً ضخما من عدد القتال وآلاته، وتنتج مقادير هائلة من الصناعات التي تغمر أسواق العالم.
وحقيقة الأمر أن هذه الدول لا تتاح لها القوة حتى يكون من وراء كل هذه العدة الهائلة وذلك الإنتاج الضخم خلق متين يجمع أهلها ويشد بعضهم إلى بعض، ويعطف كل واحد منهم على أخيه، ويمنع عناصر الفساد وأسباب الفرقة والخلاف أن تتسرب إلى صفوفهم وتنخر عظامهم. إن الدول لا تسود ولا تعلو بالحديد والنار ولا بالمال، ولكنها تسود وتعلو بالخلق المتماسك. وأعلى مصادر الخلق المتماسك وأعمقها جذوراً وأدومها أثراً هو الدين، فهو الذي يجمع الناس على التواد والتراحم ويقيهم ما طبعت عليه النفس البشرية من الشح، ويكف بعضهم عن بعض. وهذه هي دول الغرب، يستطيع كل ذي بصر أن يرى - كما رأى المؤرخ الإنجليزي توينبي من قبل، منذ الحرب العالمية الأولى - مظاهر تدهورها وإنحلالها وهي في كامل مجدها الصناعي والآلي، لم يعوزها المال ولم تنقصها الآلات ولا المعارف الفنية ولا العلوم العقلية، ولكن أعوزها الخلق والدين فسرى الفساد في جسدها ودب الخلاف في صفوفها. إن مظهر هذه الدول الضخم قد يخدع كثيراً من الناس فيظنون أن نهايتها بعيدة والحقيقة أن الدول الكبيرة لا تضمر ولا تذوي ولا تنكمش، ولكنها تنهار كما ينهار عمود الخشب الضخم الذي نخر السوس لبه .
كذلك انتهت كل الدول الكبرى من قبل، في أثينا وفي روما وفي بغداد وفي الأندلس وفي الأستانة. انتهت حين كانت ضخامتها ومظاهر الترف فيها تخدع الناظر عن السوس الذين ينخر عظامها .
وما ينبغي لنا أن نغفل عن هذا الدرس الماثل أمام أعيننا إن غفلنا عما حفظه التاريخ من دروس ومن عظات . يجب أن نعرف معرفة اليقين أن التقدم الصناعي لا يغني عنا شيئاً إذا دب فينا دبيب الخلاف، فتفرقت بنا السبل وتوزعتنا الأهواء والآراء، ومزقتنا الدعوات المتنافرة التي ينقض بعضها بعضاً. اقرأ المزيد...
وحقيقة الأمر أن هذه الدول لا تتاح لها القوة حتى يكون من وراء كل هذه العدة الهائلة وذلك الإنتاج الضخم خلق متين يجمع أهلها ويشد بعضهم إلى بعض، ويعطف كل واحد منهم على أخيه، ويمنع عناصر الفساد وأسباب الفرقة والخلاف أن تتسرب إلى صفوفهم وتنخر عظامهم. إن الدول لا تسود ولا تعلو بالحديد والنار ولا بالمال، ولكنها تسود وتعلو بالخلق المتماسك. وأعلى مصادر الخلق المتماسك وأعمقها جذوراً وأدومها أثراً هو الدين، فهو الذي يجمع الناس على التواد والتراحم ويقيهم ما طبعت عليه النفس البشرية من الشح، ويكف بعضهم عن بعض. وهذه هي دول الغرب، يستطيع كل ذي بصر أن يرى - كما رأى المؤرخ الإنجليزي توينبي من قبل، منذ الحرب العالمية الأولى - مظاهر تدهورها وإنحلالها وهي في كامل مجدها الصناعي والآلي، لم يعوزها المال ولم تنقصها الآلات ولا المعارف الفنية ولا العلوم العقلية، ولكن أعوزها الخلق والدين فسرى الفساد في جسدها ودب الخلاف في صفوفها. إن مظهر هذه الدول الضخم قد يخدع كثيراً من الناس فيظنون أن نهايتها بعيدة والحقيقة أن الدول الكبيرة لا تضمر ولا تذوي ولا تنكمش، ولكنها تنهار كما ينهار عمود الخشب الضخم الذي نخر السوس لبه .
كذلك انتهت كل الدول الكبرى من قبل، في أثينا وفي روما وفي بغداد وفي الأندلس وفي الأستانة. انتهت حين كانت ضخامتها ومظاهر الترف فيها تخدع الناظر عن السوس الذين ينخر عظامها .
وما ينبغي لنا أن نغفل عن هذا الدرس الماثل أمام أعيننا إن غفلنا عما حفظه التاريخ من دروس ومن عظات . يجب أن نعرف معرفة اليقين أن التقدم الصناعي لا يغني عنا شيئاً إذا دب فينا دبيب الخلاف، فتفرقت بنا السبل وتوزعتنا الأهواء والآراء، ومزقتنا الدعوات المتنافرة التي ينقض بعضها بعضاً. اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
تحميل
قراءة
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
