السيرة الذاتية
تحميل كتاب وطن وعسكر قبل أن تدفن الحقيقة في التراب pdf
هذا الكتاب تم تحميله من موقع أرشيف أي أنه مضاف برخصة المشاع الإبداعي أو أن الكاتب أو دار النشر وافقا على نشره؛ سيتم حذفه عند أي اعتراض.
المؤلف : مطيع السمان
التصنيف : المذكرات
حجم الملف : 6.33 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 485
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب وطن وعسكر قبل تدفن الحقيقة في التراب pdf، مطيع السمان
هل نشر المذكرات مجرد نزوة فكر لا تحمل أي معنى إلا لصاحبها؟ أم هي دفاع عن الذات وتبرير للمواقف؟ أم سجل للحقائق بما تحمل من المر والحلو؟ أم اعترافات متأخرة المزمن، من حق كل مواطن الاطلاع عليها؟ أم شهادة عصر من واجب الجميع طلبها من أهلها ؟
تدافقت هذه الأسئلة في جبيني وأنا أقرأ هذه الصفحات بما فيها من مرير ومثير، وانضاف إليها سؤال عريض معتاد هل التاريخ كله ليس أكثر من مجموعة ذكريات؟ إنه أسم أبكم أعمى، شأن القرود الهندية الثلاثة المعروفة لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم. ومحبو التاريخ هم الذين ينطقون باسمه ويضعون الكلام على لسانه. فهل ينطقون عن الحقيقة أم عن الهوى؟ لا تاريخ إلا بالوثائق والروايات مع أصحابها هي التي تتكلم.
لا أريد هاهنا أن أذهب أبعد من هذا في التساؤل عن مصداقية الحكم التاريخي ولكني كمحب للتاريخ أفرح لكل ورقة تضاف إليه لكل حرف يزيده تفصيلاً وعمقاً. وأرحب بكل حقيقة تنشر كلما ازدادت المذكرات حول فترة من الفترات كلما تكثف النور حولها، واتضحت وجهات النظر التي تعطيها حجماً من زوايا مختلفة. فما قولك إن كانت الفترة التي تقرأ عنها من أقسى الفترات في تاريخ سورية الحديث؟ وكان كاتب المذكرات مسؤولاً كبير المكان من مسؤوليها؟ وقد عاشها بكيانه كله. وعرف الكثير من أسرارها؟
صاحب هذه المذكرات أخ قديم الأخوة وعسكري قديم. عرفته وأخيته منذ خمس وأربعين سنة. كنا فتياناً أغراراً. ومع ذلك فقد كنت أرى فيه ما كنت دوماً أرى من الرأي الحر، والصدق المتين في المواقف والصراحة المهذبة المعبرة، ومتانة الخلق الكريم. ولست أمدحه. إقرأ إن شئت بضع صفحات فقط من هذا الكتاب، أني قرأت لترى وجهه، ولتجده فيها، ولتجده كما وصفته.
في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة انقطع أحدنا عن الآخر. شالت بنا الأيام بين مشرق ومغرب، وأكلت الغربة من عمرنا ومن عنفوان الشباب ما لا يعوض، وسار كل في
طريق إلى أن التقينا أخيراً، فإذا هو كعهدي لأول مرة به كأني فارقته أمس فقط، رأي صائب وحيوية فياضة وابتسامة من القلب ونفس حرة لم تزدها السنون إلا رزانة وخبرة. ما غيرت الأيام من مطبع السمان الذي أعرفه في الفتوة إلا شعره الذي اشتعل شيباً كما اشتعل رأسي.....
وتبادلنا الذكريات طويلاً. والذكريات صدى السنين الحاكي وكثير من هذا الصدى كان مراً كالعلقم أو أشد مرارة. ومع ذلك فقد ضحكنا وثرثرنا وأخذنا بأطراف الأحاديث بيتنا. وفوجئت به ذات يوم يحمل إلى بعض ذكرياته مكتوبة، وهي ما تزال تحت أسنان المطبعة ... قال:
إقرأ إذا شئت. إنها نيف و ۳۰۰ صفحة عشتها في فترة لا تزيد في المدى الزمني على ۱۸ شهراً هي فترة الانفصال، ولكنها أغنتني عن تجارب سنين. اقرأ المزيد...
تدافقت هذه الأسئلة في جبيني وأنا أقرأ هذه الصفحات بما فيها من مرير ومثير، وانضاف إليها سؤال عريض معتاد هل التاريخ كله ليس أكثر من مجموعة ذكريات؟ إنه أسم أبكم أعمى، شأن القرود الهندية الثلاثة المعروفة لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم. ومحبو التاريخ هم الذين ينطقون باسمه ويضعون الكلام على لسانه. فهل ينطقون عن الحقيقة أم عن الهوى؟ لا تاريخ إلا بالوثائق والروايات مع أصحابها هي التي تتكلم.
لا أريد هاهنا أن أذهب أبعد من هذا في التساؤل عن مصداقية الحكم التاريخي ولكني كمحب للتاريخ أفرح لكل ورقة تضاف إليه لكل حرف يزيده تفصيلاً وعمقاً. وأرحب بكل حقيقة تنشر كلما ازدادت المذكرات حول فترة من الفترات كلما تكثف النور حولها، واتضحت وجهات النظر التي تعطيها حجماً من زوايا مختلفة. فما قولك إن كانت الفترة التي تقرأ عنها من أقسى الفترات في تاريخ سورية الحديث؟ وكان كاتب المذكرات مسؤولاً كبير المكان من مسؤوليها؟ وقد عاشها بكيانه كله. وعرف الكثير من أسرارها؟
صاحب هذه المذكرات أخ قديم الأخوة وعسكري قديم. عرفته وأخيته منذ خمس وأربعين سنة. كنا فتياناً أغراراً. ومع ذلك فقد كنت أرى فيه ما كنت دوماً أرى من الرأي الحر، والصدق المتين في المواقف والصراحة المهذبة المعبرة، ومتانة الخلق الكريم. ولست أمدحه. إقرأ إن شئت بضع صفحات فقط من هذا الكتاب، أني قرأت لترى وجهه، ولتجده فيها، ولتجده كما وصفته.
في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة انقطع أحدنا عن الآخر. شالت بنا الأيام بين مشرق ومغرب، وأكلت الغربة من عمرنا ومن عنفوان الشباب ما لا يعوض، وسار كل في
طريق إلى أن التقينا أخيراً، فإذا هو كعهدي لأول مرة به كأني فارقته أمس فقط، رأي صائب وحيوية فياضة وابتسامة من القلب ونفس حرة لم تزدها السنون إلا رزانة وخبرة. ما غيرت الأيام من مطبع السمان الذي أعرفه في الفتوة إلا شعره الذي اشتعل شيباً كما اشتعل رأسي.....
وتبادلنا الذكريات طويلاً. والذكريات صدى السنين الحاكي وكثير من هذا الصدى كان مراً كالعلقم أو أشد مرارة. ومع ذلك فقد ضحكنا وثرثرنا وأخذنا بأطراف الأحاديث بيتنا. وفوجئت به ذات يوم يحمل إلى بعض ذكرياته مكتوبة، وهي ما تزال تحت أسنان المطبعة ... قال:
إقرأ إذا شئت. إنها نيف و ۳۰۰ صفحة عشتها في فترة لا تزيد في المدى الزمني على ۱۸ شهراً هي فترة الانفصال، ولكنها أغنتني عن تجارب سنين. اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
