الفلسفة والمنطق
تحميل كتاب الفلسفة أداة للحوار pdf
المؤلف : عبد السلام بنعبد العالي
التصنيف : الفلسفة
حجم الملف : 1.43 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 87
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب الفلسفة أداة للحوار pdf، عبد السلام بنعبد العالي
لسنا في حاجة إلى كبير عناء وطول تحليل كي نتبين ونبين كيف تكون الفلسفة أداة للحوار. فلو نحن سلمنا بأن الفلسفة تحتكم إلى العقل السليم الذي هو «أعدل الأشياء قسمة بين الناس»، لخلصنا إلى القول مباشرة وبلا تردد إنها أنجع الأدوات الخلق الحوار ورفع سوء التفاهم وتوحيد الأفكار ولم الشتات وتكريس الائتلاف.
إلا أن المباشرة وعدم التردد، كما نعلم كثيرا ما يحجبان ما ينبغي أن يطرح موضع تساؤل : فهل حقا أن غاية كل حوار هي رفع سوء التفاهم وتوحيد الأفكار، أو على الأقل تحقيق الحد الأدنى من الإجماع ؟ هل مرمى الحوار الفلسفي هو البحث عن نقاط الالتقاء ؟ ثم هل تكمن وظيفة الفلسفة في لم الشتات وتحقيق الوئام ؟
محاولة للإجابة عن هذا التساؤل الأخير يكفي أن نلتفت إلى تاريخ الفلسفة حيث نتبين أن الفلاسفة لم يكونوا عبر التاريخ دعاة وئام ولا مصدر تصالح، فضلا على أن كثيرا من النصوص الفلسفية ما تزال إلى اليوم مثار تأويلات متضاربة وجدالات لا متناهية. ولم يكن هذا الأمر ليخفى بطبيعة الحال على مؤرخي الفلسفة وعظام الفلاسفة، ويكفي أن نتذكر ما يقوله أبو الفلسفة الحديثة في كتاب القواعد عن اختلاف الفلاسفة وعدم تمكنهم من تحقيق الوئام حتى فيما بينهم.
ينبغي أن نضيف إلى ذلك ما يمكن أن ندعوه الطبيعة الانفصالية للتفكير الفلسفي فمقابل الدعوات الإيديولوجية التي تقوم على إغفال التناقضات وخلق الوفاق، فإن الفلسفة كما نعلم إستراتيجية تسعى إلى الكشف عن الاختلاف فيما وراء الائتلاف، وعن التعدد فيما وراء الوحدة الإيديولوجية تجمع وتوحد، أما الفلسفة فهي تشتت وتفرق. إنها استراتيجية لتكريس الانفصال، وسعي وراء إحداث الفجوات في ما يبدو متصلا وخلق الفراغ في ما يبدو ممتلئا، وزرع الشك في ما يبدو بدهيا، وتوليد البارادوكس في ما يعمل دوكا. هل نستنتج من ذلك أن منهج الفلاسفة ومنطق خطابهم لا يتوخيان خلق التفاهم بقدر ما يستهدفان إذكاء روح النقد وخلق سوء التفاهم أو إبرازه على الأقل ؟
إلا أن المباشرة وعدم التردد، كما نعلم كثيرا ما يحجبان ما ينبغي أن يطرح موضع تساؤل : فهل حقا أن غاية كل حوار هي رفع سوء التفاهم وتوحيد الأفكار، أو على الأقل تحقيق الحد الأدنى من الإجماع ؟ هل مرمى الحوار الفلسفي هو البحث عن نقاط الالتقاء ؟ ثم هل تكمن وظيفة الفلسفة في لم الشتات وتحقيق الوئام ؟
محاولة للإجابة عن هذا التساؤل الأخير يكفي أن نلتفت إلى تاريخ الفلسفة حيث نتبين أن الفلاسفة لم يكونوا عبر التاريخ دعاة وئام ولا مصدر تصالح، فضلا على أن كثيرا من النصوص الفلسفية ما تزال إلى اليوم مثار تأويلات متضاربة وجدالات لا متناهية. ولم يكن هذا الأمر ليخفى بطبيعة الحال على مؤرخي الفلسفة وعظام الفلاسفة، ويكفي أن نتذكر ما يقوله أبو الفلسفة الحديثة في كتاب القواعد عن اختلاف الفلاسفة وعدم تمكنهم من تحقيق الوئام حتى فيما بينهم.
ينبغي أن نضيف إلى ذلك ما يمكن أن ندعوه الطبيعة الانفصالية للتفكير الفلسفي فمقابل الدعوات الإيديولوجية التي تقوم على إغفال التناقضات وخلق الوفاق، فإن الفلسفة كما نعلم إستراتيجية تسعى إلى الكشف عن الاختلاف فيما وراء الائتلاف، وعن التعدد فيما وراء الوحدة الإيديولوجية تجمع وتوحد، أما الفلسفة فهي تشتت وتفرق. إنها استراتيجية لتكريس الانفصال، وسعي وراء إحداث الفجوات في ما يبدو متصلا وخلق الفراغ في ما يبدو ممتلئا، وزرع الشك في ما يبدو بدهيا، وتوليد البارادوكس في ما يعمل دوكا. هل نستنتج من ذلك أن منهج الفلاسفة ومنطق خطابهم لا يتوخيان خلق التفاهم بقدر ما يستهدفان إذكاء روح النقد وخلق سوء التفاهم أو إبرازه على الأقل ؟
ربما يكفينا أن نتوقف قليلا عند مجرى الحوار الفلسفي ذاته لتبين كل ذلك،
اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
