الفلسفة والمنطق
تحميل كتاب ميثولوجيا الواقع pdf
المؤلف : عبد السلام بنعبد العالي
التصنيف : الفلسفة
حجم الملف : 11.40 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 127
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب ميثولوجيا الواقع pdf ، عبد السلام بنعبد العالي
يؤكد جان بيار فرنان، وهو أحد المختصين بالدراسات الإغريقية، أن الإغريق لم يكونوا ليميزوا في الإنسان بين ما يشكل صميم وجوده، وبين ما ليس إلا مظهرا خارجيا.
فالفرد لم يكن لينفصل عندهم عما حققه وأنجزه، ولا ليتميز عن ذريته وذويه وأصدقائه الإنسان هو ما قام به وهو ما يشده إلى الآخرين. ولا يصح هنا حتى الحديث عن امتداد للذات في الموضوع، أو للباطن في الخارج. إذ لا مسافة هنا تفصل "الذاتي" عن الموضوعي، والباطني عن الخارجي، والأخلاقي عن السياسي، ولا فارق إطلاقا بين الخطأ والخطيئة والفشل.
ذلك أن الإنسان الإغريقي كان يعيش في مجتمع ضيق مغلق يحيا فيه الناس وجها لوجه. لا تعني بذلك أنه مجتمع مواجهة وصراع، بل ربما العكس هو الصحيح. إنه، ظاهريا على الأقل، مجتمع تناغم وانسجام يعيش فيه كل فرد على مرأى من الجميع وتحت أنظارهم. فهو يتصرف وفق ما يرتضونه ويعمل حسب ما يرونه". قيمة المرء وهويته تستمدان من اعتراف أمثاله داخل المدينة. وعندما يسيء هو التصرف، لم يكن ليشعر بـ "أزمة ضمير"، وإنما كان يحس بالحاجة إلى أن يغرب بوجهه عن الناس ويختفي عن أنظارهم. وربما لهذا السبب كانت الغربة والمنفى خارج المدينة تتخذ عند الإفريق دلالة كبرى أخلاقية وسياسية، بل أنتولوجية. كان الإبعاد عن المدينة نفيا لإنسانية الإنسان وعدم اعتراف بقيمته ومحوا لهويته. لقد كان إبعاده عن الأنظار إعداما حقيقيا.
ولكن، هل هذا الأمر وقف على الإغريق وحدهم؟ فمن منا اليوم من لا ينهل من معين الآخرين"؟ كلنا نحيا ، أو نود أن نحيا، على مرأى من الجميع. صحيح أن مجال الرؤية قد اتسع، وأن "المدينة" غدت عالما هو أشبه بالقرية الصغيرة، إلا أن مجتمع الإعلام، يجعل كلا منا شاء أم أبي، يرمي بنفسه، عبر وسائل الاتصال، تحت أنظار جمهور لا ينفك يتسع.
على رغم هذا فإن فرنان يصر على أن يرى فارقا جوهريا بين الوقوع تحت الأنظار" في الحالتين كلتيهما. ذلك أننا لا ينبغي أن نخلط، في نظره، بين مجتمع وجها لوجه"، وبين مجتمعات الفرجة المجتمع الأول تتحكم فيه أخلاق الشرف أما الثاني فأخلاق الضمير ثقافات المجتمع الثاني تميز، على عكس الأول، بين الذاتي والموضوعي، بين الباطني والخارجي، بين الأخلاقي والسياسي. فما نعرضه اليوم على مرأى ومسمع من الآخرين ليس هو حياتنا الباطنية، أو على الأقل، ليس هو كل حياتنا وإنما هو "صور مصطنعة مفبركة وإخراج يتلون حسب الحاجيات الظرفية، وهي بطبيعة الحال، صور ما تفتاً تزول لتدع المكان لأخرى تنقضها. اقرأ المزيد...
فالفرد لم يكن لينفصل عندهم عما حققه وأنجزه، ولا ليتميز عن ذريته وذويه وأصدقائه الإنسان هو ما قام به وهو ما يشده إلى الآخرين. ولا يصح هنا حتى الحديث عن امتداد للذات في الموضوع، أو للباطن في الخارج. إذ لا مسافة هنا تفصل "الذاتي" عن الموضوعي، والباطني عن الخارجي، والأخلاقي عن السياسي، ولا فارق إطلاقا بين الخطأ والخطيئة والفشل.
ذلك أن الإنسان الإغريقي كان يعيش في مجتمع ضيق مغلق يحيا فيه الناس وجها لوجه. لا تعني بذلك أنه مجتمع مواجهة وصراع، بل ربما العكس هو الصحيح. إنه، ظاهريا على الأقل، مجتمع تناغم وانسجام يعيش فيه كل فرد على مرأى من الجميع وتحت أنظارهم. فهو يتصرف وفق ما يرتضونه ويعمل حسب ما يرونه". قيمة المرء وهويته تستمدان من اعتراف أمثاله داخل المدينة. وعندما يسيء هو التصرف، لم يكن ليشعر بـ "أزمة ضمير"، وإنما كان يحس بالحاجة إلى أن يغرب بوجهه عن الناس ويختفي عن أنظارهم. وربما لهذا السبب كانت الغربة والمنفى خارج المدينة تتخذ عند الإفريق دلالة كبرى أخلاقية وسياسية، بل أنتولوجية. كان الإبعاد عن المدينة نفيا لإنسانية الإنسان وعدم اعتراف بقيمته ومحوا لهويته. لقد كان إبعاده عن الأنظار إعداما حقيقيا.
ولكن، هل هذا الأمر وقف على الإغريق وحدهم؟ فمن منا اليوم من لا ينهل من معين الآخرين"؟ كلنا نحيا ، أو نود أن نحيا، على مرأى من الجميع. صحيح أن مجال الرؤية قد اتسع، وأن "المدينة" غدت عالما هو أشبه بالقرية الصغيرة، إلا أن مجتمع الإعلام، يجعل كلا منا شاء أم أبي، يرمي بنفسه، عبر وسائل الاتصال، تحت أنظار جمهور لا ينفك يتسع.
على رغم هذا فإن فرنان يصر على أن يرى فارقا جوهريا بين الوقوع تحت الأنظار" في الحالتين كلتيهما. ذلك أننا لا ينبغي أن نخلط، في نظره، بين مجتمع وجها لوجه"، وبين مجتمعات الفرجة المجتمع الأول تتحكم فيه أخلاق الشرف أما الثاني فأخلاق الضمير ثقافات المجتمع الثاني تميز، على عكس الأول، بين الذاتي والموضوعي، بين الباطني والخارجي، بين الأخلاقي والسياسي. فما نعرضه اليوم على مرأى ومسمع من الآخرين ليس هو حياتنا الباطنية، أو على الأقل، ليس هو كل حياتنا وإنما هو "صور مصطنعة مفبركة وإخراج يتلون حسب الحاجيات الظرفية، وهي بطبيعة الحال، صور ما تفتاً تزول لتدع المكان لأخرى تنقضها. اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
