الفلسفة والمنطق
تحميل كتاب الهجرة إلى الإنسانية pdf
المؤلف : فتحي المسكيني
التصنيف : الفلسفة
حجم الملف : 3.68 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 345
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب الهجرة إلى الإنسانية pdf، فتحي المسكيني
بين الفلسفة والمنفى صلة رحم سابقة نفى أرسطو نفسه إلى أثينا طوعاً بعد أن أنهم بالتجديف. وللقدماء تراث أخلاقي حول مقام المنفى. قال سيناك: "ليس قمة ما يخسره المرء في المنفى، فمن أي جهة نظرت إلى السماء تكون المسافة هي نفسها بين ما هو إلهي وما هو إنساني. " ولقد عانى من المنفى عديد الفلاسفة مثل هوبز وروسو وماركس وأدورنو ونغري... لكن دور الاسم العظيم هو أن يقف على الحدود الأخلاقية بين عقول الإنسانية أن يدعوها إلى نادٍ واحد من أجل صداقة كونية. وأن يجمع بينها حول مائدة العقل. إن المنفى جزء من الانتماء إلى الإنسانية. وبقدر ما يمتلك مفكر ما من حظوظ الكونية هو يمتلك من إمكانيات المنفى.
ماذا يتبقى من فيلسوف عندما يتحول لدى الأجيال اللاحقة إلى أيقونة للمنفى؟ - قمة منفى أو هالة غربة تحوم حول الأسماء الكبرى للعقل البشري في أي ثقافة. "أفيرواس" (Averroes) هكذا سماه اللاتين المسيحيون. إن اختلاف لهجات البشر في نطق نفس الأسماء ليس صدفة. هو فقط طريقة عجيبة في رسم المسافة الفاصلة بين اللغات والعصور والشعوب. كان تحوّل اسمه من "ابن رشد" إلى "أفيرواس" علامة على شيء أخطر من مجرد النطق اللاتيني بلفظ عربي: كان علامة على تجريد ابن رشد من شخصيته التاريخية العربية - الإسلامية وتحويله إلى أيقونة فلسفية بلا ملامح ثقافية إذ أطلقت عليه اسم "الشارح الكبير"). كان ذلك إطراء مسموساً أو "كولونياليا". كان نوعاً من السيطرة الرمزية على خطورة "الشخصية" بواسطة منطق "الفلسفة": أن تكون "مشروحة" بشكل أمين. لكن "الأمانة" هي أضعف انفعالات الفلاسفة. إن قدرهم لا ينحصر في نصوصهم. في بعض الأحيان تكون شخصية الفيلسوف أهم أو أكبر من فلسفته. ويكون أثره في ضمير الإنسانية أعظم من تعاليمه ومن تلاميذه وذلك ما ينطبق على ابن رشد بشكل يكاد يكون مؤلماً. إنه شخصية التقطتها أوروبا عندما انحسر أفقها في عقر داره. ونصبت بها عالماً للفلسفة التي تحتاجها في مكان آخر. ليس هذا خطأ تاريخيا بل هو جزء من قدر الفلاسفة: إنهم مقامات جيدة للمنفى خارج اللغة الأم والثقافة الأم. هو منفى نادر واستثنائي ومن دون طلب مسبق: ذلك الذي يحوّل فيلسوفا إلى اسم علم إنساني أو كوني. اقرأ المزيد...
ماذا يتبقى من فيلسوف عندما يتحول لدى الأجيال اللاحقة إلى أيقونة للمنفى؟ - قمة منفى أو هالة غربة تحوم حول الأسماء الكبرى للعقل البشري في أي ثقافة. "أفيرواس" (Averroes) هكذا سماه اللاتين المسيحيون. إن اختلاف لهجات البشر في نطق نفس الأسماء ليس صدفة. هو فقط طريقة عجيبة في رسم المسافة الفاصلة بين اللغات والعصور والشعوب. كان تحوّل اسمه من "ابن رشد" إلى "أفيرواس" علامة على شيء أخطر من مجرد النطق اللاتيني بلفظ عربي: كان علامة على تجريد ابن رشد من شخصيته التاريخية العربية - الإسلامية وتحويله إلى أيقونة فلسفية بلا ملامح ثقافية إذ أطلقت عليه اسم "الشارح الكبير"). كان ذلك إطراء مسموساً أو "كولونياليا". كان نوعاً من السيطرة الرمزية على خطورة "الشخصية" بواسطة منطق "الفلسفة": أن تكون "مشروحة" بشكل أمين. لكن "الأمانة" هي أضعف انفعالات الفلاسفة. إن قدرهم لا ينحصر في نصوصهم. في بعض الأحيان تكون شخصية الفيلسوف أهم أو أكبر من فلسفته. ويكون أثره في ضمير الإنسانية أعظم من تعاليمه ومن تلاميذه وذلك ما ينطبق على ابن رشد بشكل يكاد يكون مؤلماً. إنه شخصية التقطتها أوروبا عندما انحسر أفقها في عقر داره. ونصبت بها عالماً للفلسفة التي تحتاجها في مكان آخر. ليس هذا خطأ تاريخيا بل هو جزء من قدر الفلاسفة: إنهم مقامات جيدة للمنفى خارج اللغة الأم والثقافة الأم. هو منفى نادر واستثنائي ومن دون طلب مسبق: ذلك الذي يحوّل فيلسوفا إلى اسم علم إنساني أو كوني. اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
