الفلسفة والمنطق
تحميل كتاب الطاغية ـ دراسة فلسفية pdf
المؤلف : إمام عبد الفتاح إمام
التصنيف : الفلسفة
حجم الملف : 0.82 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 306
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب الطاغية ـ دراسة فلسفية pdf، إمام عبد الفتاح إمام
في ظني أن موضوع «الطاغية» بالغ الأهمية وأنه لم ينل حقه من الدراسة والبحث في مكتبتنا العربية، بصفة خاصة، مع أننا أحوج ما نكون إلى دراسته بعمق، وتأمله في تدبر وإمعان.
ربما لأن الباحث لا يجرؤ على الكتابة في هذا الموضوع ما بقي الطاغية متربعا على كرسي الحكم فإذا ما تنفس الناس الصعداء، بعد زواله، نسوا ، أو تعمدوا نسيان تلك الأيام السوداء التي عاشوها في ظله، وظنوا واهمين أنها ذهبت إلى غير رجعة! غير أن الوضع في العالم الثالث، مختلف عن ذلك أتم الاختلاف، فقد عاش تاريخه الطويل يحكمه طغاة من كل نحلة ولسان، ومازال الطغيان يطل برأسه هنا وهناك كلما سنحت الظروف، وهي كثيرا ما تسنح في عالم متخلف، ترتفع فيه نسبة الأمية، ويغيب الوعي، فلا يستطيع الشعب أن يعتمد على نفسه، فينتظر من يخصه مما هو فيه، فتكون بارقة الأمل عنده معقودة على «المخلص» و «الزعيم الأوحد»، و«المنقذ »، و«القائد الملهم» و«مبعوث العناية الإلهية»، والرئيس الذي نفتديه بالروح وبالدم.
ولطول «إلفنا بالطاغية» لآلاف من السنين، لم نعد نجد حرجا ولا غضاضة في الحديث عن «إيجابياته»، وما فعله من أجلنا من جليل الأعمال. ولست أجد ردا أبلغ من قول السيد المسيح عليه السلام
ماذا يفيد الإنسان لو أنه ربح العالم كله وخسرنفسه ؟!
، فحتى لو افترضنا أن له إيجابيات هائلة، فما قيمة هذه الإيجابيات إذا كان ثمنها تدمير الإنسان وتحطيم قيمه، وتحويل الشعب إلى جماجم، وهياكل عظمية تسير في الشارع منزوعة النخاع، شخصيات تافهة تطحنها مشاعر الدونية والعجز واللاجدوى؟ أيكون ما فعله طغاتنا من «إيجابيات» أكثر مما فعله هتلر الذي اجتاح أكثر من نصف القارة الأوروبية، بل احتل بعض دولها في ساعات قلائل ؟! ثم .. ترك ألمانيا تحتلها أربع دول ! كلا ! لا قيمة لإيجابيات الطاغية بالغة ما بلغت لأن الثمن باهظ جدا : ضياع الإنسان.
فإذا عرفنا أن تاريخنا كله، من أقدم العصور حتى الآن، حكمه الطغاة على تنوع نحلهم وأشكالهم وألوانهم، عرفنا الأهمية البالغة لدراسة هذا الموضوع الذي يحتاج إلى عدة مجلدات، وأيقنا أنه السبب الحقيقي وراء تخلفنا الفكري والعلمي والاقتصادي، وأنه المصدر الأساسي لكل رذائلنا الخلقية، والاجتماعية، والسياسية، لأن المواطن إذا فقد «فرديته» أعني وعيه الذاتي أو شخصيته، وأصبح مدمجا مع غيره في كتلة واحدة لا تمايز فيها، كما هي الحال في قطيع الغنم، فقد ضاعت آدميته في اللحظة نفسها، وقتل فيه الخلق والإبداع، وانعدم الابتكار، بل يصبح «المبدع»، إن وجد، منحرفا، و«المبتكر» شاذا وخارجا عن الجماعة
لكن كيف يظهر الطاغية؟ وما مبررات وجوده؟ وما الدعائم التي يستند إليها في حكمه؟ . الحق أن هناك عوامل كثيرة منها عوامل تاريخية وجغرافية، وعوامل اجتماعية واقتصادية ... الخ كما أن المبررات عديدة منها إنقاذ الشعب، أو إصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة، بل قد يدعي أنه «مبعوث العناية الإلهية»، وأنه أعلم من الناس بما يصلح لهم ... الخ. لكن إذا أردنا أن نرتد إلى الجذور كان علينا أن نسأل: من أين تأتي السلطة التي يسيء الطاغية استخدامها ؟! وهذا ما حاولنا الإجابة عنه في الفصل الأول من هذا البحث في ضرورة السلطة». فإذا صح ما قيل من أنه لا يصلحالناس فوضى»، بل لابد للجماعة من تنظيم لكي تبقى وتعمل لسد احتياجاتها فإن التنظيم يعني أن ينقسم الناس إلى فئتين : فئة حاكمة تتولى السلطة السياسية، وتصدر القرارات، وفئة أخرى محكومة لا يكون لها سوىالطاعة. اقرأ المزيد...
ربما لأن الباحث لا يجرؤ على الكتابة في هذا الموضوع ما بقي الطاغية متربعا على كرسي الحكم فإذا ما تنفس الناس الصعداء، بعد زواله، نسوا ، أو تعمدوا نسيان تلك الأيام السوداء التي عاشوها في ظله، وظنوا واهمين أنها ذهبت إلى غير رجعة! غير أن الوضع في العالم الثالث، مختلف عن ذلك أتم الاختلاف، فقد عاش تاريخه الطويل يحكمه طغاة من كل نحلة ولسان، ومازال الطغيان يطل برأسه هنا وهناك كلما سنحت الظروف، وهي كثيرا ما تسنح في عالم متخلف، ترتفع فيه نسبة الأمية، ويغيب الوعي، فلا يستطيع الشعب أن يعتمد على نفسه، فينتظر من يخصه مما هو فيه، فتكون بارقة الأمل عنده معقودة على «المخلص» و «الزعيم الأوحد»، و«المنقذ »، و«القائد الملهم» و«مبعوث العناية الإلهية»، والرئيس الذي نفتديه بالروح وبالدم.
ولطول «إلفنا بالطاغية» لآلاف من السنين، لم نعد نجد حرجا ولا غضاضة في الحديث عن «إيجابياته»، وما فعله من أجلنا من جليل الأعمال. ولست أجد ردا أبلغ من قول السيد المسيح عليه السلام
ماذا يفيد الإنسان لو أنه ربح العالم كله وخسرنفسه ؟!
، فحتى لو افترضنا أن له إيجابيات هائلة، فما قيمة هذه الإيجابيات إذا كان ثمنها تدمير الإنسان وتحطيم قيمه، وتحويل الشعب إلى جماجم، وهياكل عظمية تسير في الشارع منزوعة النخاع، شخصيات تافهة تطحنها مشاعر الدونية والعجز واللاجدوى؟ أيكون ما فعله طغاتنا من «إيجابيات» أكثر مما فعله هتلر الذي اجتاح أكثر من نصف القارة الأوروبية، بل احتل بعض دولها في ساعات قلائل ؟! ثم .. ترك ألمانيا تحتلها أربع دول ! كلا ! لا قيمة لإيجابيات الطاغية بالغة ما بلغت لأن الثمن باهظ جدا : ضياع الإنسان.
فإذا عرفنا أن تاريخنا كله، من أقدم العصور حتى الآن، حكمه الطغاة على تنوع نحلهم وأشكالهم وألوانهم، عرفنا الأهمية البالغة لدراسة هذا الموضوع الذي يحتاج إلى عدة مجلدات، وأيقنا أنه السبب الحقيقي وراء تخلفنا الفكري والعلمي والاقتصادي، وأنه المصدر الأساسي لكل رذائلنا الخلقية، والاجتماعية، والسياسية، لأن المواطن إذا فقد «فرديته» أعني وعيه الذاتي أو شخصيته، وأصبح مدمجا مع غيره في كتلة واحدة لا تمايز فيها، كما هي الحال في قطيع الغنم، فقد ضاعت آدميته في اللحظة نفسها، وقتل فيه الخلق والإبداع، وانعدم الابتكار، بل يصبح «المبدع»، إن وجد، منحرفا، و«المبتكر» شاذا وخارجا عن الجماعة
لكن كيف يظهر الطاغية؟ وما مبررات وجوده؟ وما الدعائم التي يستند إليها في حكمه؟ . الحق أن هناك عوامل كثيرة منها عوامل تاريخية وجغرافية، وعوامل اجتماعية واقتصادية ... الخ كما أن المبررات عديدة منها إنقاذ الشعب، أو إصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة، بل قد يدعي أنه «مبعوث العناية الإلهية»، وأنه أعلم من الناس بما يصلح لهم ... الخ. لكن إذا أردنا أن نرتد إلى الجذور كان علينا أن نسأل: من أين تأتي السلطة التي يسيء الطاغية استخدامها ؟! وهذا ما حاولنا الإجابة عنه في الفصل الأول من هذا البحث في ضرورة السلطة». فإذا صح ما قيل من أنه لا يصلحالناس فوضى»، بل لابد للجماعة من تنظيم لكي تبقى وتعمل لسد احتياجاتها فإن التنظيم يعني أن ينقسم الناس إلى فئتين : فئة حاكمة تتولى السلطة السياسية، وتصدر القرارات، وفئة أخرى محكومة لا يكون لها سوىالطاعة. اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
