الفكر والثقافة العامة
تحميل كتاب من النهضة إلى الردة تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة
هذا الكتاب تم تحميله من موقع أرشيف أي أنه مضاف برخصة المشاع الإبداعي أو أن الكاتب أو دار النشر وافقا على نشره؛ سيتم حذفه عند أي اعتراض.
المؤلف : جورج طرابيشي
التصنيف : الفكر والثقافة العامة
حجم الملف : 7.14 ميجا بايت
نوع الملف : pdf
عدد الصفحات : 192
اللغة : العربية
___________
تحميل كتاب من النهضة إلى الردة، تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة pdf، جورج طرابيشي
الهاجس النهضوي
إنني أنتمي إلى جيل الرهانات الخاسرة فجيلنا قد راهن على القومية وعلى الثورة وعلى الاشتراكية - وهو يراهن اليوم على الديموقراطية - لا لقيم ذاتية في هذه المفاهيم، بل كمطايا إلى النهوض العربي وإلى تجاوز الفوات الحضاري، الجارح للنرجسية في عصر تقدم الأمم.
وليس هنا موضع تحليل فشل تلك الرهانات، ولا ما أدت إليه من تعميق للفوات الحضاري الذي زعمت أنها تتصدى له. ولكني أعتقد أن هذا الفشل بالذات هو ما ينبغي أن يحدو بنا إلى التخلي عن استراتيجية البدائل هذه لتوجه كل اهتمامنا إلى آليات النهضة بالذات. وهي آليات عقلية بقدر ما هي آليات مادية. إذ ليس يتبدل ما في الأعيان إلا إذا تبدل أيضاً ما في الأذهان.
ومن هنا خطورة دور المثقف في الآلية النهضوية. فهو شغيل على مستوى المفاهيم والنهضة، فضلاً عن كونها سيرورة مادية - اقتصادية واجتماعية وتقنية وإدارية - هي أيضاً مفهوم النهضة، وهذا المفهوم أشبه ما يكون بذبابة سقراط : فدوره أن يوقظ لا أن ينيم، أن يلسع لا أن يخدر. وبمعنى آخر، فإن النهضة هي الحاجة إلى النهضة على مستوى الوعي، فلا نهضة بلا إرادة النهضة.
وهنا مرة أخرى، تبرز خطورة دور المثقف فللمثقف، بحسب اختياره الايديولوجي، أن يكون عامل إرادة النهضة، كما عامل نقيضها : الردة، وذلك هو أصلاً محور الصراع في الثقافة العربية المعاصرة: إرادة النهضة وإرادة الردة لدى الانتلجنسيا العربية، ولا سيما في هذه المرحلة التاريخية التي تضغط فيها عوامل شتى، سياسية فشل الأنظمة الأيديولوجية التقدمية واقتصادية الدولارات النفطية واجتماعية الانفجار السكاني والبطالة وأزمة الزواج والسكن ونفسية (ذل الهزيمة العربية أمام إسرائيل)، من أجل تغليب إرادة الردة على إرادة النهضة . اقرأ المزيد...
إنني أنتمي إلى جيل الرهانات الخاسرة فجيلنا قد راهن على القومية وعلى الثورة وعلى الاشتراكية - وهو يراهن اليوم على الديموقراطية - لا لقيم ذاتية في هذه المفاهيم، بل كمطايا إلى النهوض العربي وإلى تجاوز الفوات الحضاري، الجارح للنرجسية في عصر تقدم الأمم.
وليس هنا موضع تحليل فشل تلك الرهانات، ولا ما أدت إليه من تعميق للفوات الحضاري الذي زعمت أنها تتصدى له. ولكني أعتقد أن هذا الفشل بالذات هو ما ينبغي أن يحدو بنا إلى التخلي عن استراتيجية البدائل هذه لتوجه كل اهتمامنا إلى آليات النهضة بالذات. وهي آليات عقلية بقدر ما هي آليات مادية. إذ ليس يتبدل ما في الأعيان إلا إذا تبدل أيضاً ما في الأذهان.
ومن هنا خطورة دور المثقف في الآلية النهضوية. فهو شغيل على مستوى المفاهيم والنهضة، فضلاً عن كونها سيرورة مادية - اقتصادية واجتماعية وتقنية وإدارية - هي أيضاً مفهوم النهضة، وهذا المفهوم أشبه ما يكون بذبابة سقراط : فدوره أن يوقظ لا أن ينيم، أن يلسع لا أن يخدر. وبمعنى آخر، فإن النهضة هي الحاجة إلى النهضة على مستوى الوعي، فلا نهضة بلا إرادة النهضة.
وهنا مرة أخرى، تبرز خطورة دور المثقف فللمثقف، بحسب اختياره الايديولوجي، أن يكون عامل إرادة النهضة، كما عامل نقيضها : الردة، وذلك هو أصلاً محور الصراع في الثقافة العربية المعاصرة: إرادة النهضة وإرادة الردة لدى الانتلجنسيا العربية، ولا سيما في هذه المرحلة التاريخية التي تضغط فيها عوامل شتى، سياسية فشل الأنظمة الأيديولوجية التقدمية واقتصادية الدولارات النفطية واجتماعية الانفجار السكاني والبطالة وأزمة الزواج والسكن ونفسية (ذل الهزيمة العربية أمام إسرائيل)، من أجل تغليب إرادة الردة على إرادة النهضة . اقرأ المزيد...
قراءة ماتعة نرجوها لك...
حقوق النشر محفوظة للمؤلف المذكور
